07/06/2026
📖 لعلّ من الظواهر التي تستحق المراجعة في بعض حلقات التحفيظ اليوم: التساهل في التلقين والتصحيح، حتى أصبح همُّ البعض عددَ الحفّاظ أكثر من جودة الحفظ والإتقان.
ولا شك أن حفظ القرآن شرف عظيم، لكن هل المقصود أن نحفظ القرآن فحسب، أم أن نحفظه كما أُنزل، بألفاظه وأحكامه وأدائه الصحيح؟
إن المتأمل في هدي السلف يجد أنهم كانوا يعظّمون الإتقان تعظيمًا كبيرًا، وكانوا يتلقون القرآن مشافهةً، ويقفون عند الآيات تصحيحًا وتدبرًا قبل الانتقال إلى غيرها.
ويحضرني في هذا موقف عمر بن الخطاب مع الصحابي هشام بن حكيم الذي سمعه يقرأ في الصلاة سورة الفرقان على غير ما تعلمها هو من الرسول صل الله عليه وسلم فكاد أن يقطع صلاته و عند فراغهم من الصلاة امسكه من ردائه و أخذه إلى الرسول شاكيا ، لكن الشاهد في القصة أن هشام بن حكيم لم يخطأ في القراءة و لا عمر ابن الخطاب و لكن كان الأمر اختلاف قراءة ،لكن المستخلص من هنا شدة حرص الصحابة على صحة كل حرف في القرآن
والحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عنا أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا جميعًا حفاظًا للقرآن كاملًا، ومع ذلك كانوا خير هذه الأمة. فمنهم الحافظ، ومنهم الفقيه، ومنهم المحدث، ومنهم المجاهد، ومنهم المعلم، وكلٌّ قد يسّره الله لما خُلق له.
ولذلك فإن النجاح في خدمة القرآن لا ينحصر في كثرة المحفوظ فقط، بل قد يكون في حسن التلاوة، أو تعليم الصغار، أو إتقان التجويد، أو نشر معاني القرآن والعمل به.
أما أن يصبح الهدف تخريج "حافظ" بالاسم، ولو مع كثرة اللحن والأخطاء، فهذه قضية تستحق التأمل. لأن القرآن لم يُؤخذ بالأوراق والشهادات، وإنما أُخذ بالتلقي والإتقان.
إننا بحاجة إلى إعادة التوازن: 🌱 نشجع على الحفظ. 🌱 ونصبر على التصحيح. 🌱 ونعتني بالإتقان. 🌱 ونراعي الفروق بين الناس وقدراتهم.
فليس كل طالب مهيأً لحفظ القرآن كاملًا، وليس كل من لم يتم الحفظ يعد مقصرًا، فقد قال النبي ﷺ: «كلٌّ ميسّرٌ لما خُلِق له».
ولعلّ الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى قارئ متقن يقرأ كلام الله كما أُنزل، من حاجتها إلى أعداد كبيرة تحمل لقب "حافظ" دون إحكام أو ضبط.
فالقرآن أمانة، ومن تعظيمه أن يُحفظ حفظًا صحيحًا، وأن يُتلقّى كما تلقاه النبي ﷺ عن جبريل عليه السلام، وأن يبقى الإتقان مقصدًا لا يقل أهمية عن الحفظ نفسه.
فكم من طالبة ذرفت دمعا حارا لإعادتها لثمن غير متقن، و كم من فتاة جاهدت أعوام لإتقان مخرج حرف استعصى عليها بينما ترى من سبقتها في الحفظ لكن بدون أحكام و لا إتقان.....و الذي يحز في النفس إنه في بعض المسابقات لا تعطى أهمية كبيرة للإتقان ....انا ارى إنه يجب دق ناقوس الخطر .....لا نريد جيلا متساهلا مع كتاب الله يجري وراء الشهادات فقط و لا نريد مدرسين و شيوخ متساهلين مع إتقان القرآن الكريم فهذه أمانة عظيمة و خاصة إذا كانت ختمة إتقان و تثبيت أو ختمة اجازة
👇👇برأيكم: أيهما أولى في حلقات التحفيظ اليوم: التركيز على كثرة المحفوظ، أم على جودة التلقي والإتقان؟ أم أن التوازن بينهما هو الحل؟