09/12/2025
:
💥 #فصلُ_الخِطاب_في_فتنة_المعطف_فوق_الجلباب⬇️
*«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»*
*وَالسُّؤَالُ : أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ شَيْخَنَا، هُنَاكَ أُخْتٌ تَدَّعِي أَنَّهَا سَلَفِيَّةٌ هِيَ وَزَوْجُهَا، تَنْشُرُ مُقَاطِعَ فِيدْيُو وَصُوَرًا لَهَا عَبْرَ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ، كُلُّهَا تَظْهَرُ بِالجِلْبَابِ وَالسِّتَارِ، تَدُورُ وَتَرْفَعُ يَدَيْهَا، وَأَحْيَانًا تَمْشِي، وَمُؤَخَّرًا وَضَعَتْ فِيدْيُوهَاتٍ لَهَا تُرَوِّجُ لِمِعْطَفٍ يُلْبَسُ فَوْقَ الجِلْبَابِ، وَتَرْتَدِي قُبَّعَةً فَوْقَ رَأْسِهَا (كَسْكِيطَا)، وَتَضَعُ صَوْتِيَّاتٍ لِمَنْ أَجَازَ لَبْسَهُ، وَقَدِ افْتُتِنَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الأَخَوَاتِ، وَنُصِحَ زَوْجُهَا وَكُرِّرَتْ عَلَيْهِ النَّصِيحَةُ مَرَّاتٍ وَكَرَّاتٍ دُونَ تَحْرِيكِ سَاكِنٍ، مَعَ العِلْمِ أَنَّهُ يَحْضُرُ هَذَا المَجْلِسَ وَيَطْلُبُ العِلْمَ.*
____________________
الاول ✅
*«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»*
*الجَوَابُ* : أَوَّلاً: إِذَا كَانَ المِعْطَفُ فِي الدَّاخِلِ وَالجِلْبَابُ فِي الخَارِجِ، أَرَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَخَاصَّةً إِنْ كَانَ البَرْدُ قَارِصًا، أَمَّا فَوْقَ الجِلْبَابِ فَلَا يَجُوزُ مِنْ نَاحِيَتَيْنِ:
*النَّاحِيَةُ الأُولَى*: أَنَّهُ تَتَشَكَّلُ المَرْأَةُ، لِأَنَّ الجِلْبَابَ يُغَطِّي الكَتِفَيْنِ وَيَنْزِلُ مِنَ الرَّأْسِ إِلَى الكَتِفِ، فَلَا يَظْهَرُ الشَّكْلُ، والرَّأْسُ، هَذَا أَوَّلاً.
*ثَانِيًا*: أَنَّ العِبْرَةَ فِي اللِّبَاسِ الشَّرْعِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ، وَالظَّاهِرُ -في هذه الهيئة- هُوَ لِبَاسٌ إفْرَنْجِيٌّ وَلَيْسَ لِبَاسًا شَرْعِيًّا، يَظْهَرُ ذَلِكَ المِعْطَفُ، فَلَمَّا تُرَى تُرَى كَأَنَّ المَرْأَةَ لَبِسَتْ مِعْطَفًا، وَلَرُبَّمَا وَضَعَتْ خِمَارًا فَيُشْبِهُ اللِّبَاسَ الإفْرَنْجِيَّ، وَخَاصَّةً إِنْ كَانَ المِعْطَفُ ثَخِينًا، فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ البُرُوزُ.
كَثِيرٌ مِنَ الأُمُورِ الشَّرْعُ سَكَتَ عَنْهَا فَمَثَلًا: الشَّرْعُ يَنْهَى عَنِ الخَاتَمِ مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ لَبِسَ خَاتَمًا وَكَانَ فِي الدَّاخِلِ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيًّا بِالفِضَّةِ مِنَ الفَوْقِ، فَكَانَ الحَدِيدُ لَا يَظْهَرُ، وَلِهَذَا قُلْنَا: إِذَا كَانَ فِي الدَّاخِلِ فَلَا بَأْسَ، أَمَّا إِذَا كَانَ هُوَ الظَّاهِرَ فلا يجوز.
أَمَّا إِذَا كَانَ المِعْطَفُ أُورُوبِيًّا -بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ التَّحْجِيمِ-، فَهَذَا فِيهِ مَيْلٌ إِلَى اللِّبَاسِ الإفْرَنْجِيِّ، وَهذا لَا يَجُوزُ.
فَمِثْلُ هَذَا، إِذَا كَانَ لَا يَظْهَرُ لَا يُلَاحِقُهُ الشَّرْعُ لعَدَمِ ظُهُورِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ من هَذَا وَهَذَا.
______
الثاني✅✅
*أَمَّا لبسُ القُبَّعَةِ*: فَهَذِهِ القُبَّعَةُ لَيْسَتْ لَنَا، وَقد ذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:*أَنَّ كُلَّ مَا يُشَارِكُنَا الكُفَّارُ فِيهِ فَيَجِبُ أَنْ نُخَالِفَهُمْ فِي صفَتِه*، فَالكُفَّارُ يَلْبَسُونَ قُبَّعَاتٍ وَنَحْنُ نَلْبَسُ قُبَّعَاتٍ، فَنَحْنُ نُخَالِفُهُمْ فِي صِفَةِ القُبَّعَةِ،فَالكفار عِنْدَهُمْ ما يُعرف ب [كَاسْكِيطَة] وَ[البِيرِي] وَالقُبَّعَةُ الطَوِيلَةُ وَالمُتَوَسِّطَةُ وَالقَصِيرَةُ، وَفِيهَا قُبَّعَةُ رُعَاةِ البَقَرِ، فَعِنْدَهُمْ قُبَّعَاتٌ وَنَحْنُ عِنْدَنَا العِمامة والقَلَنْسُوَةُ...الخ، وَهَذِهِ من لِبَاس المُسْلِمِينَ، فَلَا نَتَشَبَّهُ بِالكفار فِي الصِّفَةِ، *وَلَا نَتَشَبَّهُ كَذَلِكَ بِأَصْحَابِ الأَفْكَارِ الهَدَّامَةِ، كَقُبَّعَةِ الصُّوفِيَّةِ، لَهَا شِعَارٌ، يُخَصِّصُونها بالقُبَّعة الخَضْرَاءِ*، يَعْنُونَ قُبَّةَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي جعلها الصوفية فَوْقَ بَيْتِ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-، فيُخصِّص هَؤُلاء الصُّوفِيَّةُ قبًَعتهم بالقُبَّعَةِ الخَضْرَاءَ، يَزْعُمُونَ وَيَدَّعُونَ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَتَلَاقَوْنَ فِي هَذِهِ الفِكْرَةِ، فَنحن نَجْتَنِبُهَا، *وَنَجْتَنِبُ كَذَلِكَ القُبَّعَةَ السَّوْدَاءَ، لِأَنَّ أصحابها يَتَفِقُّونَ فِي فِكْرَةِ الخُرُوجِ عَلَى الحَاكِمِ*، وَيَسْتَدِلُّونَ بِدُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَمِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَلْبَسُونَ القُبَّعَةَ السَّوْدَاءَ، فَيَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ، وَيَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الأَرْضَ وَهَذَا البَلَدَ كَذَلِكَ أَرْضُ حَرْبٍ وَبِلَادُ كُفْرٍ، فَهَذِهِ تُجْتَنَبُ. فَعُمُومًا نَجْتَنِبُ الصِّفَةَ التي يختص بها هؤلاء.
نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَنِ الرِّجَالِ، فكيف إذا تعلق الأمر بالنِّسَاءِ؟!
نَعَمْ، (النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) أي:في الحكم، لكن نَقُولُ: مَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَلْبسَ ذَلِكَ، وَفِيهِ إِخْوَةٌ يَلْبَسُونَ الأَقْمِصَةَ وَيَلْبَسُونَ هَذِهِ القُبَّعَةَ، وَيَدْخِلُونَ في عادات الكفار شَيْئًا فشيئا،ويُدْخِلُونَ هَذَا اللِّبَاسَ الأُورُوبِيَّ، فَهَذِهِ جَاءَتْنَا مِنَ الخَارِجِ،ولا تَتِمُّ بهذا اللباس المخالفة المطلقة -كَمَا قَالَ ابْنُ القَيِّمِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عليه، لِأَنَّ فِيهِ مُطْلَقَ المُوَافَقَةِ، وَفِيه المُوَافَقَةُ المُطْلَقَةُ، وَفِيهَ المُخَالَفَةُ المُطْلَقَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وفيه مطلق المخالفة، أي: في جزء من اللباس.
القُبَّعَةُ وَالبَذْلَةُ وَكذا رَبْطَةُ العُنُقِ، فهَذِهِ إذا كانت فوق القميص ففيها مُطْلَقُ المُخَالَفَةِ، فَالنَّصَارَى لا يَلبسون القَمِيصَ، وَلَكِنْ هَذَا وَافَقَهُمْ فِي جُزْءٍ من لباسهم، فَهَذِهِ فِيهَا مُطْلَقُ المُوَافَقَةِ، فَالأَكْمَلُ أَنْ يَتْرُكَهَا بالكليَّةِ.
________
الثالث✅✅
*الحَاصِلُ* : أَنَّ هَذَا الأَخَ ننصحهُ،فإِنْ وُجِدَ مِنْهُ قَبُولٌ وَاسْتِعْدَادٌ بِأَنْ يَقْبَلَ النَّصِيحَةَ فبها ونعمت،وَنُبَيِّنُ لَهُ بِهَذَا الاعْتِبَارِ، وهذه المرأة تُنصح بترك هذه المخالفات، *وَأَمَّا الفَتَاوَى المُجْمَلَةُ فلَا نَعْمَلُ بِهَا، مَثَلًا يَقُولُ: العِبْرَةُ بِالسِّتْرِ، نَحْنُ نَقُولُ: نَعَمْ، وَلَكِنْ فِيهِ مَنْ تَسْتُرُ نَفْسَها، وَلَكِنْ بِلِبَاسٍ إفْرَنْجِيٍّ لَيْسَ بِجِلْبَابِ*.
*فَمِنْ شُرُوطِ الجِلْبَابِ الشَّرْعِيِّ* أَنْ لَا يَشِفَّ، وأَنْ يَكُونَ فَضْفَاضًا، وأَنْ يَكُونَ ثَخِينًا، وَأن لَا يَكُونَ يُشَبِهُ لِبَاسَ الكُفَّارِ، وَلَا يَكُونَ مِنْ لِبَاسِ الرِّجَالِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَعلَى الرَّأْسِ إِلَى أَخْمَصِ القَدَمَيْنِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُزَرْكَشًا، فَلَا يُلْفِتُ النَّظَرَ، هَذِهِ الشُّرُوطُ معروفة، فَإِذَا تَضَمَّنَ الجلباب هَذِهِ الشُّرُوطَ كَانَ لِبَاسًا شَرْعِيًّا.
أَمَّا أن يقال: المُهِمُّ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا، فَهِيَ تَذْهَبُ تَلْبَسُ لِبَاسَ الرِّجَالِ وَتَقُولُ: هَذَا فَضْفَاضٌ، فَالسِّتْرُ تَحَقَّقَ بهذا، ولَكِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِمَا هُوَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا.
*فَكَثِيرٌ مَا كُنَّا نَسْمَعُ دُعَاةَ الإخْوَانِ يَقُولُونَهَا، يَقُولُونَ: العِبْرَةُ بِالسِّتْرِ وَلَا يَلْزَمُ الجِلْبَابُ، نَحْنُ نَقُولُ: السِتْر مَطْلُوب لَكِنْ بِشُرُوطِه.*
فَقد يكون مَسْتُورا وَلَكِنَّهُ مَكْشُوفٌ، سَتَرَتْهُ بِسِرْوَالٍ وَلَكِنْ مُحَجَّمٌ، أَوْ تَجْعَلُ لِبَاسًا خَفِيفًا يَشِفُّ، فيظهر مَا فِي الدَّاخِلِ، فَهَذَا سِتْرٌ وَلَكِنْ مُخَالِفٌ لِمَا هُوَ مَعْهُودٌ،فقَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: *«وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ»*. *وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ.*
*جَوَابُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ عَلِيِّ فَرْكُوس حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى عند بَابِ بَيْتِهِ العَامِرِ بَعْدَ الجُمُعَةِ 15 جُمَادَى الآخِرَةَ 1447، المُوَافِقُ لِ 5 دِيسَمْبِرَ 2025. وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ الأَمِينِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.*