18/12/2025
كان يا ما كان، في زمن الدولة العباسية، رجلٌ ذكيٌّ واسعُ الثقافة يُدعى عبد الله بن المقفَّع. وُلد في بلاد فارس، ونشأ محبًّا للعلم واللغة والحكمة. تعلّم الفارسية والعربية، وبرع في الكتابة حتى صار من أشهر كتّاب عصره.
لاحظ ابن المقفّع أن الناس، صغارًا وكبارًا، يحبّون القصص، ويتعلّمون منها أكثر مما يتعلّمون من الكلام المباشر. ففكّر في طريقةٍ ذكيّةٍ لنشر الحكمة والأخلاق دون وعظٍ ثقيل. وهنا تعرّف على كتابٍ قديمٍ مليءٍ بالحِكَم، أصله هندي، تُروى فيه القصص على ألسنة الحيوانات.
جلس ابن المقفّع يترجم هذا الكتاب إلى العربية، لكنه لم يكتفِ بالترجمة فقط، بل صاغه بأسلوبٍ جميلٍ وسلس، وأضاف إليه روحًا عربيةً عميقة. وهكذا وُلد كتاب كليلة ودِمنة، حيث تتحدّث الحيوانات مثل البشر، وتعلّم الناس دروسًا عن الصدق، والحكمة، والصداقة، والحذر، والعدل.
انتشر الكتاب بين الناس انتشارًا واسعًا، وأحبّه الكبار لما فيه من حكمة، والصغار لما فيه من قصص ممتعة. وبفضل ابن المقفّع، أصبح كليلة ودِمنة من أعظم كتب الأدب في العالم، تُرجم إلى لغاتٍ كثيرة، وبقي حيًّا عبر القرون.
وهكذا، خلّد ابن المقفّع اسمه في التاريخ، لا بالسيف ولا بالقوة، بل بالحكمة والكلمة الجميلة.
#كليلةودمنة