16/07/2026
الصيف...
انه موسم الإعلان السنوي عن اللامساواة التي تملأ هذا العالم،
في الشتاء تبدو الفوارق محتملة،
الجميع يرتدي المعاطف نفسها تقريبا، ويختبئ داخل البيوت،
الفقير والغني يتقاسمان السماء الرمادية نفسها،
لكن مع أول موجة حر، يبدأ العرض،
يبدأ مبدأ اللامسواة بالظهور،
صور الشواطئ، المطارات، الفنادق، الكوكتيلات، واليخوت،
تتدفق على الشاشات كما لو أن العالم كله في إجازة.
في الجهة الأخرى، هناك الموظف،
يستيقظ في السادسة صباحا، يدخل الحافلة المزدحمة، يعمل ثماني ساعات أو أكثر،
ثم يعود إلى البيت منهكا،
بينما الهاتف يخبره أن هناك من يعيشون "أفضل صيف في حياتهم".
أما الفقير، فهو لا يحتاج حتى إلى المقارنة،
يعرف منذ البداية أن الصيف ليس فصلا مناسبا بالنسبة إليه،
انه مجرد حرارة إضافية، وفاتورة كهرباء أعلى، ومروحة قديمة تدور بصوت مزعج جدا،
الغريب أن الناس يسمون الصيف "موسم الراحة".
لكنه، بالنسبة لملايين البشر،
هو عبئ اضافي لمسيرة حافلة بالأعباء،
انه الموسم الذي تصبح فيه الفوارق الاجتماعية مرئية إلى درجة لا يمكن إنكارها،
في الصيف، لا تُقاس الثروة بالحسابات البنكية،
تُقاس بالقدرة على الاختفاء من الحياة اليومية لبضعة أسابيع.
ربما لهذا السبب يبدو الصيف جميلا في الإعلانات فقط،
أما في الواقع، فهو الموسم الذي يذكر الإنسان، كل صباح، بالمكان الذي يحتله في السلم الاجتماعي.